أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

375

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

معاوية وافدا عليه ، فأستأذن معاوية في قتله ، فقال : لا ولكن ما دون القتل ، وأتى ابن مفرّغ البصرة فاستخفى عند المنذر بن الجارود العبدي ، وكانت ابنته عند عبيد اللّه بن زياد ، فلما قدم عبيد اللّه البصرة طلب يزيد بن المفرغ وجعل يستدلّ عليه حتى قيل له هو عند المنذر ، فبعث إلى المنذر من أتاه به ، والمنذر لا يعلم ، فكلّمه المنذر فيه فلم يجبه ابن زياد ، وأخذ ابن المفرّغ فقيّده وحبسه ، ثم دعا به فحمل على جمل عود - ويقال على حمار - وقرن به خنزيرة وسقاه مسهلا وأمر أن يطاف به في الأسواق والمحال ، وجعلت الخنزيرة تصيح من شدّة وثاقها فيقول ابن المفرغ « 1 » : ضجّت سميّة « 2 » لمّا مسّها القرن وأقبل يسلح في ثيابه ، ويقال انّه ضربه مع هذا بالسياط ، ورآه رجل من ( 864 ) الفرس فقال : اين شيست « 3 » فقال : ابن مفرغ : آب است نبيذ است ، عصارات زبيب است ، سميّه روسپى است « 4 » ، وفي ذلك يقول « 5 » : يغسل الماء ما صنعت وشعري * راسخ في العظام منك البوالي 994 - وذكر بعضهم أنّ شعرا قيل في معاوية نسب إلى ابن مفرّغ فاحتمل « 6 » عليه غيظا وهو « 7 » : ألا أبلغ معاوية ابن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زان فأقسم أنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان

--> ( 1 ) لم يرد في ديوان ابن المفرغ . ( 2 ) س ط م : أمية . ( 3 ) ط م س : شبست ( وشيست - چيست والمعنى : ما هذا ؟ ) . ( 4 ) المعنى : هذا ماء ، إنه نبيذ التمر ، إنه عصير الزبيب ، وهذه ( الخنزيرة ) سمية العاهرة . ( 5 ) ديوان ابن مفرغ : 127 ( 6 ) ط م س : فاحتملوا . ( 7 ) انظر ابن خلكان 6 : 350 والشعر في الحيوان والأغاني وأبو الفداء منسوبا لعبد الرحمن بن الحكم وهو في العقد لعبد الرحمن بن حسان ، وانظر الديوان : 153